أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

104

كتاب الأموال

210 - حدثنا سعيد بن عفير عن ابن لهيعة ، ونافع بن يزيد - وكان من خيارهم - وأظنه قال : ويحيى بن أيوب ، وشيوخهم ، أنهم كانوا ينكرون ذلك على الليث أيضا . قال أبو عبيد . وإنما دخل فيها الليث لأن مصر كانت عنده صلحا ، وكان يحدثه عن يزيد بن أبي حبيب « 1 » . 211 - كذلك حدثني عنه عبد اللّه بن صالح وابن أبي مريم وغيرهما ، فلذلك استجاز الدخول فيها « 2 » . وكرهها الآخرون ، لأنها كانت عندهم عنوة . قال أبو عبيد . وكان أبو إسحاق الفزارىّ يكره الدخول في بلاد الثّغر ، لأنها عنوة ، ولم يتخذ بها زرعا حتى مات . 212 - حدثني بذلك عنه محمد بن عيينة « 3 » وغيره من أهل الثغر فهذه أخبار من كره الدخول في أرض العنوة إذا صيرت خراجا . فأما أرض الصلح فالأمر فيها أيسر « 4 » . 213 - حدثنا جرير عن أشعث عن ابن سيرين قال . من السواد ما أخذ عنوة ومنه ما كان صلحا . فما كان صلحا فهو مالهم ، وما كان عنوة فهو فىء للمسلمين .

--> ( 1 ) يعنى أن الليث رحمه اللّه كان يروى عن يزيد بن أبي حبيب وهو محدث مصر الأول أن مصر قد افتتحت صلحا . ( 2 ) ونحن لا نظن بالليث أن يستجيز الدخول في شيء من المشتبهات فضلا عن الحرام وهو من هو في ورعه وفضله فلا بد أن يكون مستندا في ذلك إلى حجة قوية . ( 3 ) محمد بن عيينة هو من أهل الثغر وهو ابن عم أبي إسحاق الفزاري وزوج بنته ومن الرواة عنه : ( 4 ) لأنها تبقى على ملك أصحابها فيجوز شراؤها منهم بغير كراهة كما لهم أن يتصرفوا فيها كما شاءوا .